رياضة لتوديع احدى أسوأ فتراته: الترجي "يحارب" النيران الصديقة وسلطة الفايسبوك
سارعت الهيئة المديرة للترجي الرياضي الخطى لغلق ملف خلّف جدلا كبيرا ويتصل بهوية المدرب الجديد لفريق الأكابر خلفا لجوزي أنيغو بعد تنحيته مؤخرا، في مسعى لاحداث رجّة نفسية عساها تعيد الفريق الى سالف مستواه.
المسألة (وقبل الاختيار البارحة على السويح) كانت محورا لتطوّرات كبيرة جرت في كواليس شيخ الأندية في ظل الانقسامات الحاصلة حول الهوية القادمة لتولي المقاليد الفنية بما أن الاجماع حصل سابقا حول جنسية المدرب في أن تكون تونسية اعتمادا على عدة اعتبارات قياسا بالظرف الحالي للترجي.
مصادرنا قالت ان الاتجاه سار في البداية نحو اسم سامي الطرابلسي بالنظر الى معرفته لأجواء كرتنا والرصيد البشري المتوفر لاصلاح خطأ استقدام أنيغو الذي غادر حديقة المرحوم حسان بلخوجة وهو مازال لم يتعرف على كامل رصيده البشري بل واعتنى في المقابل بتصريحات جانبية لتصفية الحسابات على ما يبدو، ولئن تمّ الترويج لحكاية رفض مجلس ادارة السيلية القطري التفريط في الطرابلسي علاوة على صعوبة فكّ الارتباط خصوصا من الناحية المالية، الا أنها رواية مردودة على أصحابها، فالترجي حين أراد مثلا التعاقد مع كرول منذ سنة ونصف تقريبا فانه ضحّى كثيرا وضخّ أموالا بلا حساب ولم يكترث لأي عامل يعوقه عن استقدام الهولندي من باب الجبلي الى باب سويقة، غير أن الحقيقة تقول ان الترويج لاسم سامي الطرابلسي لاقى صدّا ملحوظا بين الجماهير الترجية...
فيما تبقى، توجّه الاهتمام الى عمار السويح، وهو الاسم الذي لقي قبولا نسبيا خاصة أنه توّج مع "الهمهاما" بكأس تونس والنجم الساحلي في "الكاف" اضافة الى الكأس السعودية مع نادي الشباب دون نسيان تجربته مع المنتخب الوطني التونسي في مونديال اليابان، وهي علامات ايجابية على الأقل من ناحية السيرة الذاتية، ولعل ما زاد في حظوظ عمار السويح قبل الاختيار عليه رسميا البارحة هو امتلاكه لشخصية قوية تبقى المطلب الأبرز حاليا لدى جماهير النادي..
وللاشارة فان الأمر انحصر في البداية بين هذين الاسمين لأن هامش الاختيار تقلّص كثيرا في الساحة المحلية في ظل ارتباط فوزي البنزرتي وماهر الكنزاري حاليا بعقود مع صعوبة قدوم معلول رغم وجود مطالب جماهيرية منادية بذلك، وشبه استحالة استقدام شهاب الليلي بالنظر الى خصوصية العلاقة مع النادي البنزرتي، ولعل الجميع يتذكر الجدل الذي رافق انتداب الرجايبي والمشاني منذ شهر من نفس الوجهة، واذا ما كان ذلك بمقابل مالي باهض ورافقته احتجاجات كبيرة، فما بالك باستقدام مدرب الفريق وما قد يخلفه ذلك من عداوات مجانية..
نقطة أخرى تثير الاهتمام في خضم التطورات الترجية، وهي الوقع الكبير لصفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي خلقت ضغطا رهيبا على ادارة المدب وجعلتها تدرس قراراتها ألف مرة قبل اعلان التعاقد مع السويح، فالاجماع على "الكوتش" ليس أمرا يسيرا بالمرة ويمكن القول انه لا وجود راهنا لاسم توافقي رغم اختيار عمار السويح رسميا وهوالذي لا يلقى بالمناسبة قبولا تاما خاصة لدى الجيل الناشىء من جماهير الكرة ممن لا معرفة لهم بهذا المدرب اثر تركيزه في تجاربه الأخيرة على الدوريات الخليجية..وهذا ما عقّد الوضع والقرار الاداري قبل أن يتم الافراج عنه مساء الثلاثاء.
كل هذه العوامل تثبت أن الترجي يعيش على وقع لحظات فارقة بين فترتين كانت الأولى سلبية بتراجع رهيب في الأداء والنتائج، وأخرى يرنو خلالها الجميع الى توديع احدى أسوأ فترات عميد الأندية تاريخيا، وهذا ما يتطلب عدة شروط ومنها الكفّ عن اطلاق النيران الصديقة والتصريحات النارية، وتحديد دقيق للمهام والمسؤوليات حتى لا يتواصل الخبط العشواء..وحتى تتيسّر المحاسبة لاحقا لمن أخطأ والاشادة بمن اجتهد بعيدا عن الفولكلور السائد حاليا واستعراض العضلات والذي لا يليق بحجم الترجي وانعكس على محصوله في جميع الاتجاهات، وحتى ما اذا كان ارضاء الجميع غاية لا تدرك، فانّ قليلا من المجازفة والصرامة يبقى مطلوبا لاعادة الاستقرار والهيبة الى "المكشخة" حتى لا يتواصل ارتجافها ضد الكبار والصغار بفعل عدة عوامل ومنها اللاعبون الموجودون وهذا ما سنعود اليه تباعا...
طارق العصادي